الكلمة: اَنصارٍ السورة: المائدة الآية: 72
اَنصارٍ مقارنة
كتاب السبعة في القراءات

وتدغم النُّون الساكنة والتنوين فِي الرَّاء وَاللَّام وَالْمِيم وَالْيَاء وَالْوَاو فالنون تُدْغَم فِي الرَّاء بِلَا غنة لم يخْتَلف فِي ذَلِك لقرب الرَّاء من النُّون مثل قَوْله من ربكُم (الْبَقَرَة: ١٠٥) وَعند الْيَاء بغنة وَبِغير غنة مثل قَوْله وَمن يَأته مُؤمنا (طه: ۷۵) وَمن يولهم (الْأَنْفَال: ١٦) وبرق يجْعَلُونَ (الْبَقَرَة: ۱۹) وَذَلِكَ لِأَن الْيَاء بعيدَة من النُّون قَلِيلا وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ يدغمانها بغنة وَرَأَيْت أَصْحَاب حَمْزَة يَخْتَلِفُونَ وَأما ابْن كثير وَنَافِع فَلم أر أصحابهما يحصلون ذَلِك عِنْد اللَّام مثل قَوْله من لَدنه (النِّسَاء: ٤٠) ومسلمة لَا شية فِيهَا (الْبَقَرَة: ٧١) فَكَانَ قالون والمسيبي يحكيان عَن نَافِع نونا سَاكِنة فِي مسلمة تظهر عِنْد اللَّام وَهَذَا شَدِيد إِذا رمته وَلَا أَحْسبهُ أَرَادَ الْبَيَان كُله وَكَانَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ يحْكى عَن ورش وقالون الْإِدْغَام وَذَهَاب الغنة عَن نَافِع وَكَذَلِكَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَلم أر من قَرَأت عَلَيْهِ عَن ابْن كثير يحصل هَذَا وَكَانَ ابْن عَامر يذهب إِلَى الْإِدْغَام مَعَ إبْقَاء الغنة وَعند الْمِيم مثل مِمَّن وَعَمن يدغم وَتبقى غنة النُّون المدغمة والتنوين مُشَاركَة لغنة الْمِيم المقلوبة للإدغام لِأَن الْمِيم لَهَا غنة من الْأنف وَمن أجل الغنة أدغمت النُّون فِي الْمِيم لِأَنَّهَا أُخْتهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول الْمِيم فترى اللَّام وَتقول النُّون فترى اللَّام قد اندغمت فِي النُّون وبهذه الغنة يمْتَحن قرب الْحُرُوف من الْحُرُوف فَلَا يقدر أحد أَن يَأْتِي بعمن بِغَيْر غنة لعِلَّة غنة الْمِيم وَأما الْوَاو فَمثل قَوْله من وَال (الرَّعْد: ١١) وحبا وَعِنَبًا وَقَضبًا وَزَيتُونًا وَنَخلًا (عبس: ٢٧، ٢٨، ٢٩) وَأما أشبه ذَلِك فَكَانَ الْكسَائي يدغم النُّون والتنوين فِي الْوَاو بغنة وَكَانَ خلف يروي عَن سليم عَن حَمْزَة إدغام ذَلِك بِغَيْر غنة وَكَانَ خَلاد يروي عَن سليم عَن حَمْزَة إدغام ذَلِك بغنة وَأَبُو عَمْرو يدغم ذَلِك بغنة وَكَذَلِكَ رَأَيْت أَصْحَاب نَافِع يَفْعَلُونَ وَأما أَصْحَاب عَاصِم فَذَلِك مَعْدُوم الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي بكر وَأما أَصْحَاب حَفْص فَلم أحفظ عَن أحد مِنْهُم تَحْصِيل ذَلِك وَكَانَ الْكسَائي يَقُول تُدْغَم النُّون والتنوين عِنْد أَرْبَعَة أحرف وَلم يذكر الْوَاو وَذكرهَا الْأَخْفَش وَالْقَوْل قَول الْأَخْفَش أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت من وَالفقد شددت الْوَاو وَلَا بُد من تشديدها إِذا وصلت وَإِنَّمَا التَّشْدِيد لدُخُول النُّون فِيهَا وَكَذَلِكَ التَّنْوِين فِي قَوْله حبا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا الْوَاو مُشَدّدَة. --السبعة في القراءات، صص۱۲۶-۱۲۷--
وَكَانَ نَافِع لَا يمِيل الْألف الَّتِي تَأتي بعْدهَا رَاء مَكْسُورَة مثل اَصْحَاب النَّار (الْبَقَرَة: ٣٩) ومن قَرَار (إِبْرَاهِيم: ٢٦) والْاَبْرَار (آل عمرَان: ١٩٣) والاَشرار (ص: ٦٢) ودَار الْبَوَار (إِبْرَاهِيم: ٢٨) والْاَبْصَار (آل عمرَان: ١٣) وبقنطار (آل عمرَان: ٧٥) وبِدِينَار (آل عمرَان: ٧٥) ودِيَارهمْ (الْبَقَرَة: ٨٥) وعلى آثَارهم (الْمَائِدَة: ٤٦). بل كَانَ فِي ذَلِك كُله بَين الْفَتْح وَالْكَسْر وَهُوَ إِلَى الْفَتْح أقرب. وَكَانَ أَبُو عَمْرو يمِيل كل ألف بعْدهَا رَاء فِي مَوضِع اللَّام من الْفِعْل. وَهِي مَكْسُورَة والكلمة فِي مَوضِع خفض إِلَّا فِي حُرُوف يسيرَة مثل قَوْله تَعَالَى وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى (النِّسَاء: ٣٦) وجبارين (الْمَائِدَة: ۲۲) فَإِنَّهُ كَانَ لَا يمِيل فِي هذَيْن الحرفين. وَقد اخْتلف عَنهُ فِي الحرفين فروى عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن أبي عَمْرو وَالْجَار وجبارين ممالة وروى اليزيدي عَنهُ غير ممالة وَأَنه كَانَ يمِيل قَوْله كالفجار (ص: ٢٨) وبقنطار (آل عمرَان: ٧٥) وفي الْغَار (التَّوْبَة: ٤٠). وَإِذا كَانَت الرَّاء فِي مَوضِع الْعين من الْفِعْل كعين فَاعل لم يمل ألف فَاعل مثل قَوْله مغتسل بَارِد (ص: ٤٢) والبارئ المصور (الْحَشْر: ٢٤) ومن كل شَيْطَان مارد (الصافات: ٧) وَمَا كَانَ مثل ذَلِك وروى عَنهُ مَحْبُوب بن الْحسن وعباس والأصمعي بِخَارِجِينَ (الْبَقَرَة: ١٦٧) ممالة وَلم يروها غَيرهم. وَهَذَا خلاف مَا عَلَيْهِ الْعَامَّة من أَصْحَاب أبي عَمْرو مَعَ فتح إمالة الْخَاء لاستعلائها. وَلَو كَانَت الْقِرَاءَة قِيَاسا إِذن للَزِمَ من أمال في الْغَار وبِخَارِجِينَ اَن يمِيل بطارد الْمُؤمنِينَ (الشُّعَرَاء: ١١٤) والغارمين (التَّوْبَة: ٦٠) وَأما الْكسَائي فروى عَنهُ أَبُو الْحَارِث أَنه لم يمِيل من ذَلِك شَيْئا إِلَّا إِذا تَكَرَّرت الرَّاء فِي مَوضِع الْخَفْض مثل الاَشرار ومن قَرَار والْاَبْرَار وَكَانَ أَبُو عمر الدوري يروي عَنهُ أَنه كَانَ يمِيل كل ألف بعْدهَا رَاء مَكْسُورَة. --السبعة في القراءات، صص۱۴۹-۱۵۰--