وقرئ: ولا تعد عينيك، ولا تعدّ عينيك، من أعداه وعدّاه نقلا بالهمزة وتثقيل الحشو. ومنه قوله:
فعد عمّا ترى إذ لا ارتجاع له. --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج۲، ص۷۱۷--
وفي الشواذ قراءة الحسن ولا تُعْدِ عينيك. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۷۱۶--
حجّت
وأما قوله ولا تعد عينيك فإنه منقول من عدت عيناك إذا جاوزتا وهو من قولهم جاء القوم عدا زيدا أي جاوز بعضهم زيدا ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا أي صرفتها عنه قال الشاعر:
حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا/ كأننا رعن قف يرفع الآلا
أي تعدي فوارسنا خيلهم عن كذا فحذف المفعول بعد المفعول أو تعديها من عدا الفرس أي جرى وعلى أن أصلهما واحد لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۷۱۷--
وقرأ الحسن: ولا تُعْدِ من أعدى، وعنه أيضا وعن عيسى والأعمش ولا تُعَدِّ. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۱۶۶--
حجّت
قال الزمخشري: نقلا بالهمزة وبنقل الحشو ومنه قوله: فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له لأن معناه فعد همك عما ترى انتهى. وكذا قال صاحب اللوامح. قال: وهذا مما عديته بالتضعيف كما كان في الأولى بالهمز، وما ذهبا إليه ليس بجيد بل الهمزة والتكثير في هذه الكلمة ليسا للتعدية وإنما ذلك لموافقة أفعل وفعل للفعل المجرد، وإنما قلنا ذلك لأنه إذا كان مجردا متعد وقد أقر بذلك الزمخشري فإنه قال: يقال عداه إذا جاوزه، ثم قال: وإنما عدّي بعن للتضمين والمستعمل في التضمين هو مجاز ولا يتسعون فيه إذا ضمنوه فيعدونه بالهمزة أو التضعيف، ولو عدّي بهما وهو متعد لتعدى إلى اثنين وهو في هذه القراءة ناصب مفعولا واحدا، فدل على أنه ليس معدى بهما. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۱۶۶--