قرأ أبو عمرو بادىء الرأي بالهمز في بادي. الباقون بلا همز. --التبيان في تفسير القرآن، ج۵، ص۴۷۱--
حجّت
قال ابو علي: حدثنا محمد بن السدّي أن اللحياني قال: يقال: أنت بادي الرأي تريد ظلمنا لا يهمز (بادي) وبادىء الرأي مهموز. فمن لم يهمز أراد أنت أول الرأي ومبتدؤه وهما في القرآن. وقال أبو علي: من قال (بادي الرأي) بلا همز جعله من بدو الشيء وهو ظهوره، وما اتبعك إلا أراذل فيما ظهر لهم من الرأي اي لم يفعلوه بنظر فيه ولا بتبين له. ومن همز أراد اتبعوك في أول الامر من غير فكر فيه ولا رويّة، والقراءتان متقاربتان، لأن الهمز في اللام منها ابتداء الشيء وأوله وابتداء الشيء يكون ظهوراً، وان كان الشيء الظاهر قد يكون مبتدأ وغير مبتدأ، فلذلك يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر يقولون: انا بادي بدا وبادىء بدء، فاني أحمد اللَّه.
ومن قرأ بادي الرأي بلا همز أراد ظاهر الرأي. --التبيان في تفسير القرآن، ج۵، ص۴۷۱--
وقرأ أبو عمرو ونصر عن الكسائي بادئ الرأي بالهمزة وقرأ الباقون بادِيَ الرَّأْيِ بالياء غير مهموز. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۵، ص۲۳۲--
حجّت
وأما قوله بادِيَ الرَّأْيِ فقد حكى أبو علي عن الجبائي أنه قال يقال أنت بادي الرأي يريد ظاهر الرأي لا يهمز بادي وبادئ الرأي مهموز فمن لم يهمز أراد أنت فيما بدا من الرأي أي أنت ظاهر الرأي ومن همز أراد أنت أول الرأي ومبتدؤه قال أبو علي المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا الشيء إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه ينظر فيه ولا يبين لهم ومن همز أراد اتبعوك في أول الأمر من غير أن يتبعوا الرأي بفكر وروية فيه وهاتان الكلمتان يتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناه ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور وابتداء الشيء يكون ظهورا وإن كان الظهور قد يكون ابتداء وغير ابتداء فلذلك يستعمل كل واحد مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته إليه في قولهم أما جهد رأي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا وفعل إذا كان مصدرا وفاعل قد يتفقان في أشياء وقد يجوز في قول من همز فقال بادي الرأي إذا خفف الهمز أن يقول بادي الرأي فيقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها فيكون كقولهم مير في جمع ميرة وذيب في جمع ذيبة والعامل في هذا الظرف هو قولك اتبعك التقدير ما اتبعك في أول رأيهم أو فيما ظهر من رأيهم إلا أراذلنا فأخر الظرف وأوقع بعد إلا الظرف ولو كان بدل الظرف غيره لم يجز أ لا ترى أنك لو قلت ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما فأوقعت بعد إلا اسمين لم يجز لأن الفعل أو معنى الفعل في الاستثناء يصل إلى ما انتصب به بتوسط الحرف ولا يصل الفعل بتوسط الحرف إلى أكثر من مفعول أ لا ترى أنك إذا قلت استوى الماء والخشبة فنصبت الخشبة لم يجز أن تتبعه اسما آخر تنصبه فكذلك المستثنى إذا ألحقته إلا وأوقعت بعدها اسما مفردا لم يجز أن تتبعه آخر ولو قلت ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا لم يجز وتصحيحها ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا تبدل الاسمين بعد إلا من الاسمين قبلها قال جامع العلوم البصير النحوي إن أبا علي حمل بادِيَ الرَّأْيِ هنا على أنه ظرف لما قبله ثم رجع عن مثله في قوله وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ فحمله على فعل آخر دل عليه يكلمه على تقدير أو يكلمه الله من وراء حجاب قال والظرف في الآيتين عندنا محمول على الفعل قبل إلا لأن الظرف قد يكتفي فيه برائحة الفعل انتهى كلامه وأقول إن ما قاله فيه نظر لأن أبا علي قال في تلك الآية لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده وليس ما قبل إلا في هذه الآية كلاما تاما فإن قوله الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا فاعل لقوله اتَّبَعَكَ فلذلك فرق بين الموضعين رجع كلام أبي علي وأما تحقيق الهمزة وتخفيفها في الرأي فأهل تحقيق الهمزة يخففونها وأهل التخفيف يبدلون منها الألف وكذلك ما أشبهه من نحو البأس والرأس والفأس. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۵، ص۲۳۲--
وقرئ: بادى الرأى، بالهمز وغير الهمز. --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج۲، ص۳۸۸--
وقرأ أبو عمرو، وعيسى الثقفي: بادىء الرأي من بدأ يبدأ ومعناه: أول الرأي. وقرأ باقي السبعة: بادي بالياء من بدا يبدو، ومعناه ظاهر الرأي. --البحر المحيط فى التفسير، ج۶، ص۱۴۱--