قرأ ابن كثير «خطاء» بكسر الخاء وبألف بعد الطاء ممدوداً. وقرأ ابو جعفر وابن ذكوان -بفتح الخاء و الطاء- من غير ألف بعدها وبغير مد. الباقون بكسر الخاء من غير مد، إلا ان الداجوني عن هشام روى وجهين: أحدهما- مثل أبي عمرو، والآخر- مثل أبي جعفر. --التبيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۴۷۲--
حجّت
قال ابوعلي الفارسي: قول ابن كثير (خِطاء) يجوز ان يكون مصدر خاطأ، وان لم يسمع (خاطأ) ولكن قد جاء ما يدل عليه، لأن أبا عبيدة انشد:
تخاطأت النبل أحشاه
وأنشدنا محمد بن السدي في وصف كمأة:
وأشعث قد ناولته أحرس القرى/ أدرَّت عليه المدجنات الهواضب
تخاطأه القُنَّاص حتى وجدته/ وخرطومه من منقع الماء راسب
فتخاطأت مما يدل على خاطأ، لأن (تفاعل) مطاوع (فاعل) كما ان (تفعّل) مطاوع فعّل، وقول ابن عامر (خطأ)، فان الخطأ ما لم يتعمد، وما كان المأثم فيه موضوعاً عن فاعله، وقد قالوا: اخطأ في معنى خطئ، كما ان خطئ في معنى اخطأ، قال الشاعر:
عبادك يخطئون وأَنت ربٌ/ كريم لا تليق بك الذُّموم
ففحوى الكلام أنهم خاطئون، وفي التنزيل لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَو أَخْطَأْنا فالمؤاخذة من المخطئ موضوعة، فهذا يدل على ان اخطأ في قوله:
يا لهف هند إذ خطئن كاهلًا
وفي قول آخر:
والناس يلحون الأمير إذا هم/ خطئوا الصواب ولا يلام المرشد
اي أخطئوه، وكذلك قول ابن عامر (خطأ) في معنى أخطأ، وجاء الخطأ في معنى الخطاء، كما جاء خطئ في معنى اخطأ. وقال ابوالحسن: هذا خطاء من رأيك، فيمكن أن يكون خطأ لغة فيه أيضاً. ومن قرأ «خطأ» فلانه يقال خطئ يخطأ خطأ إذا تعمد الشيء حكاه الاصمعي، والفاعل منه خاطئ، وقد جاء الوعيد فيه في قوله لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ ويجوز أن يكون الخِطأ لغة في الخطأ مثل المثل والمثل، والشبه والشبهةَ، والبدل والبدل، قال الفراء: لغتان مثل قتب وقتب، وبدل وبدل، وحكى ابن دريد عن أبي حاتم، قال تقول: مكان مخطؤ فيه من خطئت ومكان مخطأ فيه من اخطأ يخطئ، ومكان مخطو بغير همزة من تخطى الناس فيخطى، ومن همزه تخطّيت الناس، فقد غلط وقال المبرد: خطَّأه وخطاه بمعنى، عند أبي عبيدة والفراء والكسائي، إلّا ان (الخطأ) بكسر الخاء أكثر في القرآن (والخطأ) بالفتح أفشى في كلام الناس ولم يسمع الكثير في شيء من أشعارهم الا في بيت قاله الشاعر:
الخِطأ فاحشة والبرّ فاضلة/ كعجوة غرست في الأرض تؤتبر
قال ابوعبيد: وفيه لغتان، خطئت وأخطأت، فمن قال: خطئت قال خطأ الرجل يخطأ خطأ، وخطاء، يكون الخطأ بفتح الخاء هو المصدر، وبكسرها الاسم. ومن قال اخطأت كان الخطأ بالفتح والكسر، جميعاً اسمين والمصدر الإخطاء. --التبيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۴۷۳-۴۷۲--
قرأ أبو جعفر وابن عامر برواية ابن ذكوان كان خطأ بفتح الخاء والطاء من غير ألف بعدها وقرأ ابن كثير خطاء بكسر الخاء وممدودا والباقون خِطْأً بكسر الخاء من غير مد وفي الشواذ قراءة الزهري وأبي رجاء خطأ بكسر الخاء غير ممدود وقراءة الحسن خطاء بالمد وفي رواية أخرى عنه خطأ بفتح الخاء والطاء خفيفة. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۶۳۶--
حجّت
قال أبوعلي: قالوا أخطأ في معنى خطئ كما أن خطئ في معنى أخطأ في مثل قوله:
عبادك يخطئون وأنت رب/ كريم لا يليق بك الذموم
فمجرى الكلام أنهم خاطئون وفي التنزيل لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوأَخْطَأْنا والمؤاخذة عن المخطئ موضوع فهذا يدل على أن أخطأنا في معنى خطئنا وكما جاء أخطأ في معنى خطئ كذلك جاء خطئ في معنى الخطإ في قوله:
يا لهف هند إذ خطئن كاهلا
وفي قول الآخر:
والناس يلحون الأمير إذا هم/ خطئوا الصواب ولا يلام المرشد
فكذلك قراءة ابن عامر خطأ في معنى أخطأ كما جاء خطئ بمعنى أخطأ ويجوز أن يكون الخطأ بمعنى الخطء أيضا كالمثل والمثل والشبه والشبه والبدل والبدل وأما قراءة ابن كثير خطاء فإنه يجوز أيضا أن يكون مصدر خاطا وإن لم يسمع خاطا ولكن جاء ما يدل عليه وهوقوله:
تخاطأت النبل أحشاءه
قال: وأنشدنا محمد ابن السري في وصف كمأة:
وأشعث قد ناولته أحرش القرى/ أدرت عليه المدجنات الهواضب
تخاطأه القناص حتى وجدته/ وخرطومه في منقع الماء راسب
تخاطأ يدل على خاطا لأن تفاعل مطاوع فعل كما أن تفعل مطاوع فعل ووجه من قرأ خطأ بين فإنه يقال خطئ يخطأ خطأ إذا تعمد الشيء والفاعل منه خاطئ وقد جاء الوعيد فيه في قوله تعالى لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ وأما خطاء فهو اسم بمعنى المصدر ومن أخطأت كالعطاء من أعطيت وقال ابن جني: يقال خطئ يخطأ خطأة وخطأ في الدين وإخطاء الغرض ونحوه وقد يتداخلان وأما خطأ وخط فتخفيف خطاء وخطاء. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۶۳۷-۶۳۶--
وقرئ خِطْأً وهو الإثم، يقال: خطئ خطأ، كاثم إثما، وخطأ وهو ضدّ الصواب، اسم من أخطأ. وقيل: هو والخطء كالحذر والحذر، وخطاء بالكسر والمدّ. وخطاء بالفتح والمد. وخطأ بالفتح والسكون. وعن الحسن: خطا بالفتح وحذف الهمزة كالخب. وعن أبى رجاء: بكسر الخاء غير مهموز. --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج۲، ص۶۶۴--
وقرأ الجمهور خِطْأً بكسر الخاء وسكون الطاء. وقرأ ابن كثير بكسرها وفتح الطاء والمدّ، وهي قراءة طلحة وشبل والأعمش ويحيى وخالد بن إلياس وقتادة والحسن والأعرج بخلاف عنهما.
وقرأ ابن ذكوان خِطْأً على وزن نبأ. وقرأ الحسن خطاء بفتحهما والمد جعله اسم مصدر من أخطأ كالعطاء من أعطى قاله ابن جنّي. وقال أبو حاتم: هي غلط غير جائز ولا يعرف هذا في اللغة، وعنه أيضا خطى كهوى خفف الهمزة فانقلبت ألفا وذهبت لالتقائهما. وقرأ أبو رجاء والزهري كذلك إلّا أنهما كسرا الخاء فصار مثل ربا وكلاهما من خطىء في الدين وأخطأ في الرأي، لكنه قد يقام كل واحد منهما مقام الآخر وجاء عن ابن عامر خِطْأً بالفتح والقصر مع إسكان الطاء وهو مصدر ثالث من خطىء بالكسر. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۴۳--
حجّت
وقرأ ابن كثير بكسرها وفتح الطاء والمدّ... وقال النحاس: لا أعرف لهذه القراءة وجها ولذلك جعلها أبو حاتم غلطا. وقال الفارسي: هي مصدر من خاطأ يخاطىء وإن كنا لم نجد خاطأ ولكن وجدنا تخاطأ وهو مطاوع خاطأ، فدلنا عليه فمنه قول الشاعر:
تخاطأت النبل أخشاه/ وأخر يومي فلم يعجل
وقول الآخر في كمأة
تخاطأه القناص حتى وجدته/ وخرطومه في منقع الماء راسب
فكان هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل. وقرأ ابن ذكوان خِطْأً على وزن نبأ. وقرأ الحسن خطاء بفتحهما والمد جعله اسم مصدر من أخطأ كالعطاء من أعطى قاله ابن جنّي. وقال أبو حاتم: هي غلط غير جائز ولا يعرف هذا في اللغة، وعنه أيضا خطى كهوى خفف الهمزة فانقلبت ألفا وذهبت لالتقائهما. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۴۳--