قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع «سيء» منوناً غير مضاف. الباقون على الاضافة.
...بقراءة أُبي «كان سيئاته» بالجمع مضافاً. --التبيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۴۷۸--
حجّت
فمن قرأ على الاضافة قال: لأنه قد تقدم ذكر حسن وسيء في قوله وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فخصّ من ذلك السيء بأنه مكروه عند اللَّه، لأنه تعالى لا يكره الحسن، وقوّوا ذلك بقراءة أُبي «كان سيئاته» بالجمع مضافاً. وقال آخرون إنما أراد بذلك المنهي عنه فقط، وقالوا: ليس فيما نهى اللَّه تعالى عنه حسن بل جميعه مكروه. --التبيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۴۷۸--
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة كانَ سَيِّئُهُ بضم الهمزة مضافا إلى الهاء وقرأ الباقون سيئة منصوبا منونا غير مضاف. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۶۳۹--
حجّت
من قرأ سَيِّئُهُ مضافا قال لأنه قد تقدم ذكر أمور منها سيء ومنها حسن فخص الله سبحانه الشيء منها بأنه مكروه عنده لأنه عز اسمه لا يكره الحسن ويقوي ذلك قوله مَكْرُوهاً ولو كان سيئة غير مضاف لوجب أن تكون مكروهة فإن قيل إن التأنيث غير حقيقي فلا يمتنع أن يذكر قيل إن هاهنا التذكير لا يحسن وإن لم يكن حقيقيا لأن المؤنث قد تقدم ذكره فإن قوله: "ولا أرض أبقل أبقالها" مستقبح عندهم ولو قال أبقل الأرض لم يستقبح وذلك أن المتقدم الذكر ينبغي أن يكون الراجع إليه وفقه كما يكون وفقه في التثنية والجمع وإذا لم يتقدم له ذكر لم يلزم أن يراعي ذلك ومن قرأ سيئة فإنه يشبه أن يكون لما رأى الكلام اقتطع عند قوله وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا وكان الذي بعده من قوله وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ لا أمر حسنا فيه قال كل ذلك كان سيئة فأفرد ولم يضف. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۶۴۰-۶۳۹--
قرئ سيئة وسيئه، على إضافة سيئ إلى ضمير كل، وسيئا في بعض المصاحف. وسيئات. وفي قراءة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه: كان شأنه. --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج۲، ص۶۶۸--
حجّت
ولا فرق بين من قرأ سيئة وسيئا. ألا تراك تقول: الزنا سيئة، كما تقول: السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث. فإن قلت: فما ذكر من الخصال بعضها سيئ وبعضها حسن، ولذلك قرأ من قرأ سَيِّئُهُ بالإضافة، فما وجه من قرأ سيئة؟ قلت: كل ذلك إحاطة بما نهى عنه خاصة لا بجميع الخصال المعدودة. --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج۲، ص۶۶۸--
وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج سيئة بالنصب والتأنيث. وقرأ باقي السبعة والحسن ومسروق سيئة بضم الهمزة مضافا لهاء المذكر الغائب. وقرأ عبد اللّه سيئاته بالجمع مضافا للهاء، وعنه أيضا سيئات بغيرها، وعنه أيضا كان خبيثه. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۵۰--
حجّت
فأما القراءة الأولى فالظاهر أن ذلك إشارة إلى مصدري النهيين السابقين، وهما قفو ما ليس له به علم، والمشي في الأرض مرحا. وقيل: إشارة إلى جميع المناهي المذكورة فيما تقدم في هذه السورة، وسيئة خبر كان وأنت ثم قال مكروها فذكر. قال الزمخشري: السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب، والاسم زال عنه حكم الصفات فلا اعتبار بتأنيثه، ولا فرق بين من قرأ سيئة ومن قرأ سيئا، ألا تراك تقول: الزنا سيئة كما تقول السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث انتهى. وهو تخريج حسن. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۵۰--
أما من قرأ سَيِّئُهُ بالتذكير والإضافة فسيئة اسم كانَ ومَكْرُوهاً الخبر، ولما تقدم من الخصال ما هو سيىء وما هو حسن أشير بذلك إلى المجموع وأفرد سيئة وهو المنهي عنه، فالحكم عليه بالكراهة من قوله لا تجعل إلى آخر المنهيات. وأما قراءة عبد اللّه فتخرج على أن يكون مما أخبر فيه عن الجمع إخبار الواحد المذكر وهو قليل نحو قوله: فإن الحوادث أودى بها لصلاحية الحدثان مكان الحوادث وكذلك هذا أيضا كان ما يسوء مكان سيئاته ذلك إشارة إلى جميع أنواع التكاليف من قوله لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله- وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً وهي أربعة وعشرون نوعا من التكاليف بعضها أمر وبعضها نهي بدأها بقوله لا تَجْعَلْ. --البحر المحيط في التفسير، ج۷، ص۵۱--