کلمه: اَعميّْ سوره: الإسراء آیه: 72
اَعميّْ مقایسه
التبيان في تفسير القرآن

وقرأ حمزة والكسائي إلا نصيراً، وخلفاً، وأبا بكر إلا الأعشى والبرجمي فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ بالإمالة: الباقون بالتفخيم. --التبيان في تفسير القرآن، ج‏۶، ص۵۰۴--

حجّت
ومن فخم في الموضعين، فلأن الياء فيهما قد صارت ألفاً لانفتاح ما قبلها. والأصل فمن كان في هذه أعمى، فهو في الآخرة أعمى، ومن كان فيما وضعناه من نعيم الدنيا أعمى، فهو في نعيم الآخرة أعمى. واما تفريق أبي عمرو بين اللفظين فلاختلاف المعنى، فقال ومن كان في هذه أعمى ممالًا، فهو في الاخرة أعمى بالفتح اي أشدّ عماً، فجعل الأول صفة بمنزلة أحمر وأصفر، والثاني بمنزلة أفعل منك، كقوله وَأَضَلُّ سَبِيلًا اي أعمى قلباً. والعمي في العين لا يتعجب منه بلفظة (أفعل)، ولا يقال ما أعماه، بل يقال ما أشدّ عماه، وفي القلب ما أعماه بغير أشدّ، لأن عما القلب حمق، كما قال الشاعر لمرور ما أحمره وأبيضه، فقال:
أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم/ لؤماً وأبيضهم سر بال طباخ
وقال بعضهم: لا وجه لتفريق أبي عمرو، لأن الثاني، وإن كان بمعنى (أفعل منك) فلا يمنع من الامالة، كما لم يمنع بالذي هو ادنى، قال ابن خالويه ابو عبد اللَّه إنما أراد ابو عمرو ان يفرق بينهما لما اختلف معناهما، واجتمعا في آية واحده، كما قرأ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ يعني الكفار، ثم قال في آخرها عما تعلمون اي أنتم وهم، ولو وقع مفرداً، لأجاز الامالة والتفخيم فيهما، قال ابو علي: ومن أمال الجميع كان حسناً، لأنه ينحو نحو الياء بالألف ليعلم انها منقلبة الى الياء وان كانت فاصلة او مشبهة للفاصلة، فالامالة حسنة فيها، لأن الفاصلة موضع وقف، والالف تخفى في الوقف، فأمّا إذا أمالها، نحا بها نحو الكسرة وليكون أظهر لها و أبين. --التبيان في تفسير القرآن، ج‏۶، ص۵۰۶-۵۰۵--

مجمع البيان في تفسير القرآن

قرأ أهل البصرة أعمى الأولى بالإمالة و أَعْمى‏ الثانية بالتفخيم وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة فيهما والباقون بالتفخيم فيهما. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۶۶۱-۶۶۰--

حجّت
قال أبو علي: من أمالهما فإنه حسن لأنه ينحو بالألف نحو الياء ليعلم أنها ينقلب إلى الياء وإن كانت فاصلة أو مشبهة بالفاصلة فالإمالة فيها حسنة لأن الفاصلة موضع وقف والألف تخفى في الوقف فإذا أمالها نحي بها نحو الياء ليكون أظهر لها وأبين ومما يقوي ذلك أن من العرب من يقلب هذه الألفات في الوقف ياءات ليكون أبين لها قالوا أفعى وحبلى ومنهم من يقول أفعو وهم كأنهم أحرص على البيان من الأولين من حيث كانت الواو أظهر من الياء والياء أخفى منها من حيث كانت أقرب إلى الألف من الواو إليها وأما من أمال الألف من الكلمة الأولى ولم يمل من الثانية فإنه يجوز أن لا يجعل أعمى الكلمة الثانية عبارة عن المؤوف الجارحة ولكنه جعله أفعل من كذا مثل أبلد من فلان فجاز أن يقول فيه أفعل من كذا وإن لم يجز أن يقول ذلك في المصاب ببصره فإذا جعله كذلك لم يقع الألف في آخر الكلمة لأن آخرها إنما هو من كذا وإنما تحسن الإمالة في الأواخر لما تقدم وقد حذف من أفعل الذي هو للتفضيل الجار والمجرور وهما مرادان في المعنى مع الحذف وذلك نحو قوله فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخفى المعنى من السر وكذلك قولهم عام أول أي أول من عامك وكذلك قوله فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ أي أعمى منه في الدنيا ومعنى أعمى في الآخرة أنه لا يهتدي إلى طرق الثواب ويؤكد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله وَأَضَلُّ سَبِيلًا فكما أن هذا لا يكون إلا على أفعل فكذلك المعطوف عليه. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج۶، ص۶۶۱--

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل

ومن ثم قرأ أبو عمرو الأوّل مما لا، والثاني مفخما.
(تعلیق المحقق: عاد كلامه. قال: «ومن ثم أمال أبو عمرو الأولى وفخم الثانية ... الخ») --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏۲، ص۶۸۳--

حجّت
لأن أفعل التفضيل تمامه بمن، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام، كقولك: أعمالكم وأما الأوّل فلم يتعلق به شي‏ء، فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة. --الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏۲، ص۶۸۳--