قرأ ابو عمرو وحده آلسحر على الاستفهام. الباقون على الخبر.
(التبيان في تفسير القرآن، ج5، ص416)
حجّت
قال ابو علي الفارسي: في قراءة أبي عمرو (ما) يرفع بالابتداء، وجئتم به في موضع الخبر والكلام استفهام، لأن الكلام يستقبل بقوله جئتم به. ولو كانت موصولة احتاج الى خبر آخر. وهذا الاستفهام المراد به التقرير كما، قال أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ لان موسى كان عالماً بأن ذلك السحر. وانما ألحق الف الاستفهام بقوله السحر لان السحر بدلا من ما المبتدأ ولزم ان يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه في انه استفهام، الا ترى انه ليس في قولك السحر استفهام وعلى هذا قالوا كم مالك أ عشرون أم ثلاثون، فجعلت العشرون بدلا من كم فألحقت ام لأنك في قولك كم درهماً مالك، مدع ان له مالا. ومن قرأ على الخبر جعل (ما) موصولة (و جئتم به السحر) صلة، والهاء مجرورة عائدة على الموصول والسحر خبر المبتدأ الذي هو الموصول. وحكى الفراء: انه دخل الالف واللام في في قوله السحر للعهد، لأنهم قالوا لما اتى به موسى إنه سحر، قال موسى ما جئتم به فهو من السحر. وفي قراءة أبي ما جئتم به سحر بلا الف ولام. ومن قرأ بالاستفهام جعل (ما) في قوله ما جِئْتُمْ بِهِ للاستفهام. ومن قرأ على الخبر جعل (ما) بمعنى الذي وفسرت (ما) بالواحد في السحر، لأن المعنى عليه، وانما ذكر للتوبيخ كقولك ما صنعت الفساد.
(التبيان في تفسير القرآن، ج5، ص416)
وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو السحر بقطع الألف ومدها على الاستفهام والباقون السِّحْرُ موصولة على الخبر.
(مجمع البيان في تفسير القرآن، ج5، ص189)
حجّت
وأما قوله السِّحْرُ فإن ما في قوله ما جِئْتُمْ بِهِ في موضع رفع بالابتداء وجئتم في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ والكلام استفهام والسحر بدل من ما المبتدأ ولزم أن يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام أ لا ترى أنه ليس في قولك السحر استفهام وعلى هذا قالوا كم مالك أ عشرون أم ثلاثون فجعلت العشرون والثلاثون بدلا من كم وألحقت أم لأنك في قولك كما درهما ما لك مدع أن له مالا كما أنك في قولك أ عشرون أم ثلاثون ما لك مدع أحد الشيئين ولا يلزم أن تضمر للسحر خبرا على هذا لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل ومن قرأ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ كان ما في قوله موصولا وجئتم به الصلة والهاء المجرورة عائدة على الموصول وخبر المبتدأ الذي هو الموصول السحر ومما يقوي هذا الوجه ما زعموا أنه في حرف عبد الله ما جئتم به سحر فعلى هذا يكون تقديره الذي جئتم به السحر وعلى الوجه الأول وهو أن يكون ما استفهاما فتقديره أي شيء جئتم السحر وأما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر فإنه مثل قوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ في أنه للتقرير.
(مجمع البيان في تفسير القرآن، ج5، ص190)
وقرئ: آلسحر، على الاستفهام. فعلى هذه القراءة «ما» استفهامية، أى: أىّ شيء جئتم به، أهو السحر؟ وقرأ عبد اللّه: ما جئتم به سحر. وقرأ أبىّ: ما أتيتم به سحر.
(الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج2، ص363)
وقرأ أبو عمرو، ومجاهد وأصحابه، وابن القعقاع: بهمزة الاستفهام في قوله: آلسحر ممدودة، وباقي السبعة والجمهور بهمزة الوصل.
وقراءة أبيّ ما أتيتم به سحر.
(البحر المحيط في التفسير، ج6، ص92)
حجّت
فعلى الاستفهام قالوا: يجوز أن تكون ما استفهامية مبتدأ، والسحر بدل منها. وأن تكون منصوبة بمضمر تفسيره جئتم به، والسحر خبر مبتدأ محذوف. ويجوز عندي في هذا الوجه أن تكون ما موصولة مبتدأة، وجملة الاستفهام خبر، إذ التقدير: أهو السحر، أو السحر هو، فهو الرابط كما تقول: الذي جاءك أزيد هو؟ وعلى همزة الوصل جاز أن تكون ما موصولة مبتدأة، والخبر السحر، ويدل عليه قراءة عبد اللّه والأعمش: سحر.
ويجوز عندي أن تكون في هذا الوجه استفهامية في موضع رفع بالابتداء، أو في موضع نصب على الاشتغال، وهو استفهام على سبيل التحقير والتعليل لما جاءوا به، والسحر خبر مبتدأ محذوف أي: هو السحر. قال ابن عطية: والتعريف هنا في السحر ارتب، لأنه قد تقدم منكرا في قولهم: إن هذا لسحر، فجاء هنا بلام العهد كما يقال: أول الرسالة سلام عليك، وفي آخرها والسلام عليك انتهى. وهذا أخذه من الفراء. قال الفراء: وإنما قال السحر بالألف واللام، لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام، ولو قال له من رجل لم يقع في وهمه أنه يسأله عن الرجل الذي ذكره له انتهى. وما ذكره هنا في السحر ليس هو من باب تقدم النكرة، ثم أخبر عنها بعد ذلك، لأن شرط هذا أن يكون المعرّف بالألف واللام هو النكرة المتقدم، ولا يكون غيره كما قال تعالى: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ وتقول: زارني رجل فأكرمت الرجل، ولما كان إياه جاز أن يأتي بالضمير بدله فتقول: فأكرمته.
(البحر المحيط في التفسير، ج6، ص93)