وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ليضلون بفتح الياء هنا وفي يونس ليضلوا عن سبيلك وفي إبراهيم ليضلوا عن سبيله وفي الحج ليضل عن سبيل الله وفي لقمان والزمر في المواضع الستة وقرأ أهل الكوفة بضم الياء في هذه المواضع وقرأ الباقون هنا وفي سورة يونس بفتح الياء وفي الأربعة بعد هذين الموضعين بضم الياء. (انظر: الأنعام، 119)
حجّت
وحجة من ضم الياء من يضلون ويضلوا أنه يدل على أن الموصوف بذلك في الضلالة أذهب ومن الهدى أبعد أ لا ترى أن كل مضل ضال وليس كل ضال مضلا لأن الضلال قد يكون مقصورا على نفسه لا يتعداه إلى سواه ومن قرأ بفتح الياء فإنه يريد أنهم يضلون في أنفسهم من غير أن يضلوا غيرهم من أتباعهم بامتناعهم من أكل ما ذكر اسم الله عليه وغير ذلك أي يضلون باتباع أهوائهم. (انظر: الأنعام، 119)
يبعد أن يكون دعاء قراءة من قرأ ليضلوا بضم الياء، إذ يبعد أن يدعو بأن يكونوا مضلين غيرهم، وهي قراءة الكوفيين، وقتادة والأعمش، وعيسى، والحسن، والأعرج بخلاف عنهما. وقرأ الحرميان، والعربيان، ومجاهد، وأبو رجاء، والأعرج، وشيبة، وأبو جعفر، وأهل مكة: بفتحها. وقرأ الشعبي بكسرها، والى بين الكسرات الثلاث. وقيل: لا محذوفة، التقدير لئلا يضلوا عن سبيلك قاله: أبو علي الجبائي.
(البحر المحيط في التفسير، ج6، ص99)