قرأ نافع فيه هدى وعليه اِنه (البقرة: 37) وما اَنسانيه اِلا (الكهف: 63) وما أشبه ذلك إذا كان قبل الهاء ياء ساكنة حركها حركة مختلسة من غير أن يبلغ بها الياء. وإذا كان قبلها واو ساكنة مثل ندعوه اِنه (الطور: 28) أو ألف مثل اجتبه وهديه (النحل: 121) ضم الهاء ضما من غير أن يبلغ بالضمة الواو. وإذا كان قبل الهاء حرف غير الياء والواو والألف وهو ساكن حرك الهاء أيضا حركة خفيفة من غير بلوغ واو مثل منه وعنه إلا قوله واَشركه فی اَمری (طه: 32) فإن المسيبي روى عنه الصلة بالواو في هذا الحرف وحده. وروى ابن سعدان عن المسيبي عن نافع أنه كان يصل الهاء من عليه بياء في مثل قوله كتب عليه اَنه من تولاه (الحج: 4) وكذلك روى الكسائي عن إسماعيل ابن جعفر عن نافع في قوله عليه أنه كان يصل الهاء بياء في كل القرآن. فإن كان ما قبل الهاء متحركا وكانت الحركة كسرة كسر الهاء ووصلها ياء كقوله واُمه وصحبته (عبس: 35 و36) وكتبه ورسله (البقرة: 285) وما أشبه ذلك. وإذا كانت الحركة قبل الهاء ضمة ضمها ووصل الهاء بواو مثل قوله فاِن الله يعلمه (البقرة: 270) وفهو يخلفه وهو خير الرازقين (سبأ: 39) وكذلك إن كانت الحركة قبل الهاء فتحة مثل قوله خلقه فقدره يسره فاَقبره . . اَنشره . . اَمره (عبس: 18-23) وما أشبه ذلك يصل ذلك كله بواو ويقف بغير واو. وأما الهاء المتصلة بالفعل المجزوم مثل قوله يؤده اِليك (آل عمران: 75) ونوله ما تولى ونصله جهنم (النساء: 115) واَرجه واَخاه (الأعراف: 111) ويتقه فاولئك (النور: 52) وفاَلقه اِليهم (النمل: 28) ويرضه لكم (الزمر: 7) وخيرا يره . . وشرا يره (الزلزلة: 7و8) فيأتي في موضعه من آل عمران إن شاء الله وكذلك مذهب أبي عمرو وعاصم إلا في قوله وما اَنسنيه (الكهف: 63) فإن أبا بكر بن عياش وحفصا اختلفا فيه عن عاصم فروى أبو بكر عن عاصم وما اَنسنيه بكسر الهاء من غير بلوغ ياء. ومثله بما عهد عليه الله (الفتح: 10) ويخلد فيه مهانا (الفرقان: 69) وروى حفص عن عاصم اَنسنيه اِلا بضم الهاء من غير بلوغ واو وكذلك عليه الله فضم حفص الهاء في هذا الموضع وكسرها أبو بكر في سائر القرآن. وأما قوله ويخلد فيه مهانا فإن حفصا روى عن عاصم أنه وصل الهاء بياء وحذفها أبو بكر عن عاصم. وهو مذهب أبي عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر. وأما ابن كثير فكان يصل الهاء في ذلك كله كان قبلها ياء أو واو أو ألف أو حرف ساكن أو متحرك فيقول فيه هدى واِليه وعليه ولديه واجتبه وهديه وما اَنسنيه اِلا ومنه وعنه وكل ما كان مثله في القرآن كله. –السبعة في القراءات، صص130-132--