قرأ حفص عن عاصم مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ منونا وفي المؤمنين كذلك وقرأ الباقون من كل زوجين مضافا.
(مجمع البيان في تفسير القرآن، ج5، ص243)
حجّت
الوجه في قراءة حفص ما قاله أبو الحسن إن الاثنين زوجان قال الله تعالى وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها قال وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد:
من كل محفوف يظل عصية/ زوج عليه كلة وقرامها
قال أبو علي من قرأ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ كان قوله اثْنَيْنِ مفعول الحمل والمعنى احمل من الأزواج إذا كانت اثنين اثنين زوجين فالزوجان في قوله من كل زوجين يراد بهما الشياع وليس يراد بهما الناقص عن الثلاثة ومثل ذلك قول الشاعر:
فاعمد لما يعلو فما لك بالذي/ لا تستطيع من الأمور يدان
إنما يريد تشديد انتفاء قوته عنه وتكثيره ويبين هذا المعنى قول الفرزدق:
وكل رفيقي كل رحل وإن هما/ تعاطى القنا قوما هما أخوان
فرفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كل رحل وإنما يريد الرفقاء إذا كانوا رفيقين ومن نون فقال مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ فحذف المضاف إليه من كل ونون فالمعني من كل شيء ومن كل زوج زوجين اثنين فيكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين فإن قلت فالزوجان قد فهم أنهما اثنان فكيف جاز وصفهما بقوله اثْنَيْنِ فإنما جاز ذلك للتأكيد والتشديد كما قال لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفة إلى التأكيد كقولهم أمس الدابر.
(مجمع البيان في تفسير القرآن، ج5، ص243)