Word: لّْكِنَّا Sura: الكهف Verse: 38
لّْكِنَّا Compare
التبيان في تفسير القرآن

قرأ نافع -في رواية المسيبي- وابن عامر، وابو جعفر، ورويس، والبرجمي، والعبسي لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي بإثبات الالف في الوصل، وهي قراءة ورش عن نافع. والباقون بغير الف في الوصل. ولم يختلفوا في الوقف أنه بألف.
(التبيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص44)
وحكي أن أبياً قرأ «لكن انا هو الله» قال الزجاج و هو الجيد البالغ، وما قرأه القراء ايضاً جيد.
(التبيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص46)

حجّت
ويجوز في لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي خمسة أوجه في العربية.
أحدها- لكن هو اللَّه -بالتشديد- من غير الف في الوصل والوقف. الثاني- بالف في الوصل والوقف. الثالث- لكننا بإظهار النونين وطرح الهمزة. الرابع- لكن هو اللَّه ربي بالتخفيف. الخامس- لكن انا على الأصل. وقال الكسائي: العرب تقول: أن قائم بمعنى أنا قائم، فهذا نظير لكِنَّا هُوَ اللَّهُ ومن قرأ لكنا في الوصل احتمل أمرين: أحدهما- أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل الذي هو نحن، فيدغم النون من «لكن» -لسكونها- في النون من علامة الضمير، فيكون على هذا بإثبات الالف وصلا ووقفاً، لان أحداً لا يحذف الالف من (انا فعلنا). وقوله «هو اللَّه» فهو ضمير علامة الحديث والقصة. كقوله فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ وقوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والتقدير: الامر: اللَّه احد، لأن هذا الضمير يدخل على المبتدإ والخبر، فيصير المبتدأ والخبر في موضع خبر وعاد على الضمير الذي دخلت عليه (لكن) على المعنى، ولو عاد على اللفظ لقال: لكنا هو اللَّه ربنا. ودخلت (لكن) مخففة على الضمير، كما دخلت في قوله إِنَّا مَعَكُمْ والوجه الاخر- أن يكون على ما حكاه سيبويه أنه سمع من يقول أعطني بيضة فشدد وألحق الهاء بالتشديد للوقف، والهاء مثل الالف في سبساء، والياء في (عيهل) واجرى الهاء مجراهما في الإطلاق، كما كانت مثلهما في نحو قوله:
صفية قومي ولا تجزعي/ وبكى النساء على حمزة
وهذا الذي حكاه سيبويه ليس في شعر، فكذلك الآية يكون الالف فيها كالهاء، ولا تكون الهاء للوقف لأن هاء الوقف لا يبين بها المعرب، ولا ما ضارع المعرب فعلى احد هذين الوجهين يكون قول من اثبت الالف في الوصل أو عليهما جميعاً، ولو كانت فاصلة، لكان مثل فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وفي (أنا) في الوصل ثلاث لغات أجودها (أنا قمت) كقوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى بغير ألف في اللفظ، ويجوز (أنا قمت) بإثبات الالف، وهو ضعيف جداً وحكوا أن قمت بإسكان النون، وهو ضعيف أيضاً وأما لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي بإثبات الالف فهو الجيد، لان الهمزة قد حذفت من انا فصار اثبات الالف عوضاً عن الهمزة. --التبيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص46-45--

مجمع البيان في تفسير القرآن

قرأ ابن عامر وابن فليح والبرجمي ويعقوب‏ لكِنَّا بإثبات الألف في الوصل والوقف وقرأ الباقون لكن بحذف الألف في الوصل وقرأ البخاري لورش بالوجهين بالوصل ولا خلاف في إثبات الألف في الوقف إلا قتيبة فإنه قرأ بغير ألف في الوصل والوقف وفي الشواذ قراءة أبي بن كعب والحسن لكن أنا وقراءة عيسى الثقفي لكن هو الله ربي.
(مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص724)                

حجّت
قال الزجاج من قرأ لكن بتشديد النون فهو لكن أنا في الأصل فطرحت الهمزة على النون فتحركت بالفتح فصارت لكنن بنونين مفتوحين فاجتمع الحرفان من جنس واحد فأدغمت النون الأولى في الثانية وحذفت الألف في الوصل لأن ألف أنا تثبت في الوقف وتحذف في الأصل في أجود اللغات نحو أن قمت بغير الألف ويجوز أنا قمت بإثبات الألف وهو ضعيف جدا ومن قرأ لكِنَّا فأثبت الألف في الوصل فإنه على لغة من قال أنا قمت فأثبت الألف قال الشاعر:
أنا شيخ العشيرة فاعرفوني‏/ حميدا قد تذريت السناما
إلا أن إثبات الألف في لكنا هو الجيد لأن الهمزة قد حذفت من أنا فصار إثبات الألف عوضا من الهمزة قال أبو علي لا أرى قوله إن إثبات الألف هو الجيد لأنه صار عوضا من الهمزة كما قال لأن هذه الألف تلحق للوقف مثل الهاء في‏ ما هِيَهْ‏ وحِسابِيَهْ والهاء في مثل هذا الطرف مثل ألف الوصل في ذلك الطرف فكما أن إثبات همزة الوصل في الوصل خطأ كذلك الهاء والألف في الوصل خطأ فلا يلزم أن يثبت عوض من الهمزة المحذوفة أ لا ترى أن الهمزة في ويلمه قد حذفت حذفا على غير ما يوجبه قياس التخفيف ولا يعوض منها فإن لا يعوض منها في التخفيف القياسي أجدر لأن الهمزة هنا في تقدير الثبات ولولا ذلك لم يحرك حرف اللين في نحو جيل في جيال ومئونة في مئونة قال وقد تجي‏ء هذه الألف مثبتة في الشعر نحو قول الأعشى:
فكيف أنا وانتحالي القوافي‏/ بعد المشيب كفى ذاك عارا
وقول الآخر: أنا شيخ العشيرة
"البيت" ولا يكون ذلك مختارا في القراءة ومن قرأ لكِنَّا في الوصل فإنه يحتمل أمرين (أحدهما) أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل الذي هو نحن فيدغم النون من لكن لسكونها في النون من علامة الضمير فيكون على هذا لكِنَّا بإثبات الألف وصلا ووقفا لا غير أ لا ترى أن أحدا لا يحذف الألف من نحو فعلنا وقوله‏ هُوَ من‏ هُو اللَّهُ رَبِّي ضمير الحديث والقصة كما أنه في قوله‏ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ وقوله‏ قُلْ هُو اللَّهُ أَحَدٌ كذلك والتقدير الأمر الله أحد لأن هذا الضمير يدخل على المبتدأ والخبر فيصير المبتدأ والخبر موضع خبره كما أنه في أن وكأن وظننت وما يدخل على المبتدأ والخبر كذلك وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه لكن على المعنى ولو عاد على اللفظ لكان لكنا هو الله ربنا ودخلت لكن مخففة على الضمير كما دخلت في قوله‏ إِنَّا مَعَكُمْ والوجه الآخر أن سيبويه حكى أنه سمع من يقول أعطني أبيضه فشدد والحق الهاء بالتشديد للوقف والهاء مثل الألف في سبسبا والياء في عيهلى وأجرى الهاء مجراهما في الإطلاق كما كانت مثلهما في نحو قوله:
صفية قومي ولا تجزعي‏/ وبكي النساء على حمزة
فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام وليس في شعر وكذلك الآية يكون الألف فيها كالهاء ولا يكون الهاء للوقف أ لا ترى أن الهاء للوقف لا يبين بها المعرب ولا ما ضارع المعرب فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت الألف في الوصل أو عليهما جميعا ولو كانت فاصلة لكانت مثل‏ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وأما قراءة أبي لكن أنا فهي الأصل في قراءة الجماعة لكن على ما تقدم بيانه لأن ألف أنا محذوف في الوصل قال الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب/ وتقلينني لكن إياك لا أقلي
أي لكن أنا وأنا مرفوع بالابتداء وخبره الجملة المركبة من المبتدأ والخبر التي هي‏ هُو اللَّهُ رَبِّي والعائد على المبتدأ من الجملة الياء في ربي ومن قرأ لكن هو الله ربي فإعرابه واضح. --مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص726-725--

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل

وفي قراءة عبد اللّه: لكن أنا لا إله إلا هو ربى.
(الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏2، ص722)

البحر المحيط فى التفسير

وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير ونافع في رواية ورش وقالون لكن بتشديد النون بغير ألف في الوصل وبألف في الوقف وأصله، ولكن أنا نقل حركة الهمزة إلى نون لكن وحذف الهمزة فالتقى مثلان فأدغم أحدهما في الآخر. وقيل: حذف الهمزة من أنا على غير قياس فالتقت نون لكن وهي ساكنة مع نون أنا فأدغمت فيها، وأما في الوقف فإنه أثبت ألف أنا وهو المشهور في الوقف على أنا، وأما في الوصل فالمشهور حذفها وقد أبدلها ألفا في الوقف أبو عمر وفي رواية فوقف لكنه ذكره ابن خالويه. وقال ابن عطية: وروى هارون عن أبي عمر ولكنه هُوَ اللَّهُ رَبِّي بضمير لحق لكن. وقرأ ابن عامر ونافع في رواية المسيلي وزيد بن عليّ والحسن والزهري وأبو بحرية ويعقوب في رواية وأبو عمر وفي رواية وكردم وورش في رواية وأبو جعفر بإثبات الألف وقفا ووصلا، أما في الوقف فظاهر، وأما في الوصل فبنو تميم يثبتونها فيه في الكلام وغيرهم في الاضطرار فجاء على لغة بني تميم. وعن أبي جعفر حذف الألف وصلا ووقفا وذلك من رواية الهاشمي، ودل إثباتها في الوصل أيضا على أن أصل ذلك لكن أنا.
(البحر المحيط في التفسير، ج‏7، ص178)
وقرأ أبيّ والحسن لكن أنا هُوَ اللَّهُ على الانفصال، وفكه من الإدغام وتحقيق الهمز، وحكاها ابن عطية عن ابن مسعود. وقرأ عيسى الثقفي لكن هو اللّه بغير أنا، وحكاها ابن خالويه عن ابن مسعود، وحكاها الأهوازي عن الحسن.
(البحر المحيط في التفسير، ج‏7، ص179)

حجّت

و قال الزمخشري: وحسن ذلك يعني إثبات الألف في الوصل وقوع الألف عوضا من حذف الهمزة انتهى. ويدل على ذلك أيضا قراءة فرقة لكننا بحذف الهمزة وتخفيف النونين. وقال أيضا الزمخشري ونحوه يعني ونحو إدغام نون لكن في نون أما بعد حذف الهمزة قول القائل:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب/ وتقلينني لكن إياك لا أقلي‏
أي لكن أنا لا أقليك انتهى. ولا يتعين ما قاله في البيت لجواز أن يكون التقدير لكنني فحذف اسم لكن وذكروا أن حذفه فصيح إذا دل عليه الكلام، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي/ ولكن زنجي عظيم المشافر
أي ولكنك زنجي، وأجاز أبو علي أن تكون لكن لحقتها نون الجماعة التي في خرجنا وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين ثم وحد في رَبِّي على المعنى، ولو اتبع اللفظ لقال ربنا انتهى. وهو تأويل بعيد. وقال ابن عطية: ويتوجه في لكنا أن تكون المشهورة من أخوات إن المعنى لكن قولي هُوَ اللَّهُ رَبِّي إلّا أني لا أعرف من يقرأ بها وصلا ووقفا انتهى. وذكر أبو القاسم يوسف بن عليّ بن جبارة الهذلي في كتاب الكامل في القراءات من تأليفه ما نصه: يحذفها في الحالين يعني الألف في الحالين يعني الوصل والوقف حمصي وابن عتبة وقتيبة غير الثقفي، ويونس عن أبي عمر ويعني بحمصي ابن أبي عبلة وأبا حيوة وأبا بحرية... .
فأما من أثبت هُوَ فإنه ضمير الأمر والشأن، وثم قول محذوف أي لكن أنا أقول هُوَ اللَّهُ رَبِّي ويجوز أن يعود على الذي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ، أي أنا أقول: هُوَ أي خالقك اللَّهُ رَبِّي ورَبِّي نعت أو عطف بيان أو بدل، ويجوز أن لا يقدر. أقول محذوفة فيكون أنا مبتدأ، وهُوَ ضمير الشأن مبتدأ ثان واللَّهُ مبتدأ ثالث، ورَبِّي خبره والثالث وخبره خبر عن الثاني، والثاني وخبره خبر عن أنا، والعائد عليه هو الياء في رَبِّي، وصار التركيب نظير هند هو زيد ضاربها. وعلى رواية هارون يجوز أن يكون هو توكيد الضمير النصب في لكنه العائد على الذي خلقك، ويجوز أن يكون فصلا لوقوعه بين معرفين، ولا يجوز أن يكون ضمير شأن لأنه لا عائد على اسم لكن من الجملة الواقعة خبرا.
(البحر المحيط في التفسير، ج‏7، ص178)