Word: اَئِمَّةَ Sura: التوبة Verse: 12
اَئِمَّةَ Compare

بفتح الهمزة الأولی وكسر الثانية ورسمها یاء. قال الداني: وتتبعت أنا ما بقي من هذا الباب - أي باب ما رسمت الهمزة یاء علی مراد تلیین الهمزة - في مصاحف أهل المدینة والعراق الأصلیة القدیمة إذ عدمت النظر في ذلك فوجدت فیها اَئِمَّة الكفر وائِمّة یَهدُوْنِ وشبهه من لفظه بالیاء وكذلك ذلك مرسوم في كتاب هجاء السنة، انتهی. وتابعه الشاطبي، وقال السخاوي في الوسیلة: واجتمعت المصاحف علی إثبات الیاء في أئمة حیث وقع، واعترض الجزري في النشر علیه حیث قال: وأما أئمة فلیست من هذا الباب - أي باب ما رسمت الهمزة المكسورة المبتدأ بها یاء - وإن كان قد ذكرها الشاطبي وغیره فیه فإنّ الهمزة فیه لیست أولا وإن كانت فاء بل هي مثلها في لئن وسط وكذلك في بئس وإن كانت یمینا فرسمها یاء علی الأصل وهذا مما لا إشكال فیه والله أعلم، انتهی. أقول: حاصل كلام الجزري أن الهمزة المكسوره المتوسطة ترسم یاء، وهذه الهمزة متوسطة فدرج الشاطبي وغیره في باب ائذا ولئن مما رسمت الهمزة المبتدأ بها یاء علی خلاف القیاس لیس علی الصواب. واعلم أن أئمة علی وزن أفعله بفتح الهمزة وسكون الفاء أصلها «اَءْمِمَة» جمع «إمام» مثل «كساء» و«أكسیة» نقلت كسرة المیم إلی الهمزة الساكنة قبلها لأجل الإدغام لاجتماع المثلین فأدغمت المیم في المیم التي بعدها فصارت أئمة. هذا عند من قرأ بهمزتین علی أن الهمزة الأولی ألف جمع والثانية أصلیة. وإنما جوزوا اجتماع الهمزتین كراهة أن یجتمع في كلمة تغییران: تغییر الإدغام وتغییر الانقلاب مع خفة التحقیق فیه لأجل سكون ما بعدها وهو مذهب الكوفیة وابي إسحق من البصریة. ومن قرأ بهمزة واحدة قال: صارت یاء. قال أبو علي إنما قلبت الهمزة یاء في أئمة علی حركتها ولم تقلب علی حركة ما قبلها كما في «آنیة» جمع «إناء» لأنّ الفتحة التي في الهمزة قبلها صادفت الهمزة التي هي فاء الفعل متحركة بالكسر قبل تخفیفها ولم تصادفها ساكنة فقلبت ألفا بخلاف أئمة فإنّ الهمزة مكسورة فلذلك وجب قلبها یاء مكسورة بدلا منها أو كالیاء المكسورة في قول بعضهم. ثم اعلم أن الكلمة التي اجتمعت في أولها همزتان ولیس الأولی للاستفهام وكانت الثانية مكسورة هي ائمّة كلمة واحدة جاءت في القرآن في خمسة مواضع: الأولی ههنا وموضع في الأنبیاء ائِمَّة یَهْدُوْنَ بِاَمْرنَا وموضعان في القصص وَ نَجْعَلَهُمْ اَئِمَّة [و] وَجَعَلْنهُمْ اَئِمَّة یَدْعُوْنَ اِلَی النَّارِ وموضع في السجدة وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ اَئِمَّة، فحقق الهمزتین كلاهما في المواضع الخمسة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وروح بخلافٍ عنه، وسهّل الثانية نافع وابن كثیر وأبو عمرو وأبو جعفر ورویس. واختلف في كیفیة التسهیل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلی أنها تجعل بین بین وذهب آخرون منهم إلی أنها تجعل یاء خالصة، نص علیه أبو عبد الله بن شریح في كافیه وأبو العز القلانسي في إرشاده وسائر الواسطیین. قال الجزري: وبه قرأت من طریقهم، قال: وقال أبو محمد بن مؤمن في كنزه: إن جماعة من المحققین یجعلونها یاء خالصة وأشار إلیه محمد المكي والداني في جامع البیان والحافظ أبو العلاء والشاطبي وغیرهم وأنه مذهب النحاة. قال الزمخشري في الكشاف في هذه السورة عند ذكر أئمة: فإن قلت كیف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة بین بین - أي بین مخرج الهمزة والیاء -قال: وتحقیق الهمزتین قراءة مشهورة وإن لم تكن بمقبولة عند البصریین وأما التصریح بالیاء لیس بقراءة ولا یجوز أن تكون ومن صرح بها فهو لاحن محرف، وتبعه البیضاوي. قال الجزري في النشر علی قول الزمخشري قلت: وهذا مبالغة منه والصحیح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة: التحقیق وبین بین والیاء المحضة، انتهی. أقول: قال الزمخشري في المفصل نقیض هذا حیث ذكر الإبدال والتحقیق وسكت عن التسهیل ولعل الجزري لم یطلع علیه. ثم اختلفوا في إدخال الألف بین الهمزتین منه فقرأ أبو جعفر بإدخالها وقد ورد النص فیه عن نافع وأبي عمرو ووافقهم ورش وكذا هشام بخلافٍ عنه، وذلك في حالة التحقیق والتسهیل بین بین لا في حالة الإبدال یاء كذا في النشر، والرسم علی جمیع الوجوه واحد. ثم برسم التاء في الآخر هاء مع النقط.
(نثر المرجان، ج2، ص530و531و532)

View in the Book (ج2، ص 530)

اعلم أن الهمزة ترد علی ضربین: ساكنة ومتحركة... وأما المتحركة فتقع من الكلمة ابتداءً ووسطاً وطرفا. فأما التي تقع ابتداءً فإنها ترسم بأيّ حركة تحركت من فتح أو كسر أو ضم ألفا لا غیر لأنها لا تخفف رأسا من حیث كان التخفیف یقربها من الساكن والساكن لا یقع أوّلاً فجُعلت لذلك علی صورة واحدة واقتصر علی الألف دون الیاء والواو من حیث شاركت الهمزة في المخرج وفارقت أختیهـا في الخفّة وذلك نحو: اَمر واَخذ واَتی واَحمد واَیّوب واِبرهیم واِسمعیل واِسحق واِلا واِما واِذ واِذا واُنزل واُملی واُولئك واوحی وشبهه وكذلك حُكمها إن اتّصل بها حرف دخیل زائد نحو: ساَصرف وفباَیّ واَفاَنت وباَنّه وكاَنّه وكاَیّن وبایمن ولِایلف قریش ولَباِمام وفلاُمه وساُنزل ولَاُقطّعنّ وشبهه.
(المقنع، ص59 و60)
رسم الهمزة إذا كانت في وسط الكلام: وأما التي تقع وسطا فإنها ما لم تنفتح ویكسر ما قبلها أو ینضم أو تنضم وینكسر ما قبلها ترسم بصورة الحرف الذي منه حركتها دون حركة ما قبلها لأنها به تخفف فإن كانت حركتها فتحة رسمت ألفا نحو: سالتم وسال ورایت وراوك وبداكم وانشاكم وفقراه ولتقراه وشبهه، وإن كانت كسرة رسمت یاء نحو: یئس ویئسوا وفلا تبتئس وسُئل وسئلوا وشبهه، وإن كانت ضمة رسمت واوا نحو: یذرؤكم ویكلؤکم وتؤزّهم ونقرؤه وشبهه، فإن انفتحت وانكسر ما قبلها أو انضمّ أو انضمت وانكسر ما قبلها صوّرت بصورة الحرف الذي منه تلك الحركة دون حركتها لأنها به تبدل في التخفیف فترسم مع الكسرة یاء ومع الضمة واوا فالمفتوحة التي قبلها كسرة نحو: الخاطئة وناشئة ولَیُبطّئنّ وموطئًا وخاسئًا وننشئكم وشانئك ومُلئتْ وشبهه والتي قبلهـا ضمة نحو: الفؤاد وبسؤال ویؤده ویؤلف ومؤجّلا ومؤذّن وهُزؤا وكُفُؤا (در این دو کلمه، قرائت با همزه مدنظر دانی بوده است) وشبهه والمضمومة التي قبلها كسرة نحو: انبئـكم وولا ینبّئك وسنقرئك وشبهه وهذا مع كون ما قبل المتوسطة متحركاً.
(المقنع، ص60 و61)

View in the Book (ص 60)